محمود أبو رية

21

شيخ المضيرة أبو هريرة

هذا مثل واحد مما بدا في هذا الكتيب الهزيل من علم شيوخنا وتحقيقهم في أمر كتابة الحديث ، وهو وحده آية تدل على المجازفة الفاضحة في الظهور بهذه البدعة التي ابتدعوها في أمر كتابة الحديث والتي لم يقل بها من قبل أحد غيرهم . وهاك مثلا آخر في نقدهم وتحقيقهم ، نعزز به ما بيناه من حقيقة علمهم : ذلك أنى كنت أرتقب من أمثالهم أن يكون نقدهم نابعا من فيض علمهم ، وعصير أفكارهم ولكنهم وا أسفا قد كشفوا عن حقيقة أنفسهم بأنهم فقراء معدمون حتى في النقد ، فقد اضطروا إلى أن يستجدوا غيرهم عندما أرادوا أن ينتقدوا كتابنا الأضواء وأخذوا يتكففون الناس حتى وقعوا على رجل شامي اسمه مصطفى السباعي ، وكان هذا الرجل قد انتقد كتابنا الأضواء عند ظهوره ولضغن أموي ( 1 ) يكنه في صدره تجنى علينا في نقده ، وتسفل في عباراته ، إلى ما ليس بعده غاية في القذف والسباب ، وكتابه ينطق عليه بذلك حتى استوجب مقت الناس وسخطهم فانتقدوه في الصحف على ما بدا منه ( 2 ) ، ومن تجنيه أن تشبث بهنات مطبعية وقعت في الكتاب مما يقع مثله في كل مطبوع بالعربية ، وعلق عليها بعبارات له يصدر مثلها إلا من الجهلاء ، فجاء شيوخنا الأفاضل وتلقفوا هذه الهنات وما علق عليها بغير أن ينظروا في حقيقتها ، ثم خرجوا على الناس فخورين بها ، أن قدموا للعلم والنقد بحثا ليس له من قبل نظير !

--> ( 1 ) يشابه هذا الضغن ما بدا من الأستاذ دروزه الذي تكلمنا عنه في أول هذه المقدمة . ( 2 ) لم نستطع أن نرد على هذا السباب لأننا لا نحسن السفاهة ، ولكي لا نجاريه في خلقه فنكون معه سواء فيه ، ولما كان الله سبحانه ، يدافع عن الذين آمنوا ، فقد قيض الدكتورة بنت الشاطئ لتتولى الرد عليه عنا ، وقد وفته حسابه ، ولطمته لطمات أليمة ، وذلك في مقال طويل نشرته بجريدة الأهرام الصادرة في 28 / 7 / 1961 ومما جاء في مقدمة هذا المقال الممتع . " إن الذي أو من به أن أسلوب القذف والسباب تأباه الخصومة الفكرية التي لا تجيز غير سلاح الفكرة والمنطق والدليل ، ثم هو لا يغنى عن الحق شيئا ، بل لعله أجدر بأن يضعف مركزنا بما يثير من نفور القارئ الواعي وما يلقى في روعه من وهن مركزنا ، بحيث لا نملك إلا أن نستعين على خصومنا بالشتائم واللعنات إلخ " والمقال كله على هذا الغرار اللاذع الأليم . . هذا هو السباعي وسفاهته الذي جاء شيوخنا - بعد بضع سنين - ليقلدوه وليتلقوا عنه ، وليستعينوا بسبابه وقذفه وعلمه علينا ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، وحقا ما قالوا : إن الطيور على أشباهها تقع .